عبد الملك الخركوشي النيسابوري
171
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
25 - باب في ذكر العبوديّة وحقيقتها أخبرنا أبو سعد ، قال : حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكّى ، قال : أخبرنا الحسن بن صاحب بن حميد أبو علي الشاشي ، قال : حدّثنا سعيد بن عثمان بحمص ، قال : حدّثنا علي بن الحسن الشامي ، عن سفيان بن سعيد الثوري ، عن إبراهيم الهجري ، عن أبي الأحوص ، عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أحب الخلائق إلى اللّه عزّ وجلّ شاب حديث السن في صورة حسنة ، جعل شبابه للّه عزّ وجلّ في طاعة اللّه - عزّ وجلّ - ذلك يباهى به الرحمن عزّ وجل ملائكته يقول : هذا عبدي حقا » . - وسئل الجنيد بن محمد عن تحقيق العبد في العبودية ، قال : إذا رأى الأشياء كلها ملكا للّه عزّ وجلّ ، ومن اللّه تعالى ظهورها ، وباللّه تعالى قيامها ، وإلى اللّه تعالى مرجعها ، كما قال اللّه سبحانه فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ « 1 » . وإذا تحقق ذلك نال صفوة العبودية . وحكى عن إبراهيم بن أدهم أنه اشترى عبدا ، فقال له : أيش تأكل ؟ قال : ما تطعمنى ، قال : أيش اسمك ؟ قال : ما تسمينى ، قال : أيش تلبس ؟ قال : ما تكسونى ، قال : أيش تعمل ؟ قال : ما تستعملني ، قال : ليس لك إرادة ، قال : ليس للعبد إرادة مع سيّده ، ثم راجع نفسه فقال : يا مسكين هل كنت للّه تعالى في عمرك ساعة واحدة ، مثل ما كان هذا العبد في هذه الحالة ؟ وبكى . وقال بعض الحكماء : كن عبدا يقودك القضاء بزمام التواضع حيث يريد اللّه تعالى فتنقاد بقلب مفوض مملوك ، لا تدبير له مع اللّه سبحانه ، ولا تمنّى له على اللّه عزّ وجلّ ، فألزم نفسك شرائط معرفته ، فإن العبد لا اختيار له مع اللّه عزّ وجلّ ، ولا سبيل له مع استدراكه . وقال أبو بكر الورّاق : من خرج من قالب العبودية صنع به ما يصنع بالآبق . - وسئل ابن خفيف : متى تصح العبودية ؟ قال : إذا طرح كله على مولاه ، وصبر على بلواه .
--> ( 1 ) سورة يس : 83 .